يزيد بن محمد الأزدي

127

تاريخ الموصل

وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز ، فقال له المهلب : إني أرى ها هنا سفنا كثيرة ، فضمها إليك ، فوالله ما أرى القوم إلا محرقيها ، فما لبث إلا ساعة حتى أقبلت خيل من خيلهم فحرقتها ، وبعث خالد المهلب على ميمنته ، وداود بن قحذم على ميسرته ، ومر المهلب على عبد الرحمن بن محمد ولم يخندق ، فقال له : يا بن أخي ، ما يمنعك من الخندق ؟ فقال : والله لهم أهون علىّ من ضرطة الحمار ! قال : فلا يهونوا عليك ؛ فإنهم سباع العرب ، لا أبرح أو تضرب عليك خندقا ، فأقاموا نحو عشرين ليلة . ثم إن خالدا زحف إليهم بالناس ، فرأوا عددا هائلا ؛ فولوا وأخذ المسلمون ما في عسكرهم ، واتبعهم خالد وداود في جيش من أهل البصرة يقتلونهم ، وانصرف عبد الرحمن إلى الري ، وأقام المهلب بالأهواز ، وكتب خالد إلى عبد الملك يخبره بأن المارقين انهزموا وتبعهم فقتل من قتل منهم ، وقد تبعهم داود بن قحذم ؛ فكتب عبد الملك إلى بشر بن مروان : أما بعد ، فابعث من قبلك رجلا شجاعا بصيرا بالحرب في أربعة آلاف ، فليسيروا إلى فارس في طلب المارقة ؛ فإن خالدا كتب يخبرني أنه قد بعث في طلبهم داود بن قحذم ، فمر صاحبك الذي تبعث ألا يخالف ابن قحذم إذا التقيا ، فبعث بشر عتاب بن ورقاء على أربعة آلاف من أهل الكوفة ، فخرجوا فالتقوا بداود ، فتبعوا القوم إلى أن نفقت عامة خيولهم ، ورجعوا إلى الأهواز . وفي هذه السنة خرج أبو فديك الخارجي ، فغلب على البحرين ؛ فبعث خالد بن عبد الله أخاه أمية بن عبد الله بجند ؛ فهزمهم أبو فديك ؛ فرجع أمية إلى البصرة « 1 » . وفيها وجه عبد الملك الحجاج بن يوسف إلى مكة ؛ لقتال عبد الله بن الزبير . وفيها كتب عبد الملك إلى عبد الله بن خازم السلمى ، يدعوه إلى بيعته ، ويطعمه خراسان سبع سنين ، فقال للرسول : لولا أن أضرب بيني وبين بنى سليم وبنى عامر لقتلتك ، ولكن كل هذه الصحيفة ، فأكلها ، وكتب عبد الملك إلى بكير بن وشاح - وكان خليفة ابن خازم على مرو وعلى خراسان - فوعده ومناه ، فخلع بكير عبد الله بن الزبير ، ودعا إلى عبد الملك ، فأجابه أهل مرو ، وبلغ ابن خازم ؛ فخاف أن يأتيه بكير بن وشاح بأهل مرو ؛ فبرز له فاقتتلوا ، فقتل ابن خازم وبعث برأسه إلى عبد الملك . وبعضهم يزعم أنه إنما كتب عبد الملك إلى ابن خازم بعد قتل ابن الزبير ، ونفذ رأس ابن الزبير إليه ، فحلف ابن خازم ألا يعطيه طاعة أبدا ، ودعا بطست فغسل الرأس وحنطه

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 117 - 119 ) .